الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

323

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

مُشْرِكُونَ » « 1 » . نعم ، عاد حضرة الحقّ ( عزّ شأنه ) وإلوهيته المقدّسة وكأنّها مسخّرة بالباطل وحلية كلّ عاطل ولعبة كلّ جاهل ! يدّعيها وتدّعى لكلّ مخلوق ضعيف ، لا بل كلّ من لو تأمّل في نفسه لوجدها أقذر بالوعة أو . . . وما هي بإحدى عجائب الدنيا وغرائبها ، فما زالت الأصنام من الجمادات والحيوانات من بدء الدنيا وإلى اليوم تُعبد من دون اللَّه . [ كلمات مستطردة مع الأُمم الموحّدة ] ولكن موضع الأسف واللهف للموحّدين من الأُمم من الإسلام والنصارى ، كيف رجع بعضهم إلى عبادة الأوثان القهقرى ، وقد تقدّموا بشرائع اللَّه المقدّسة ، فما بالهم تأخّروا إلى وراء ؟ ! والغرض أن ليس القول بالحلول والاتّحاد إلّامحض زندقة وإلحاد ، وكذا القول بالظهور والتجلّي ، إلّاعلى وجه تجلّي قدرة الصانع في أثر صنعه وظهور كمال الفاعل من كمال فعله ، لا كتجلّي الحقيقة والذات أو الصورة في المرآة ( تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ) . وبعد هذا كلّه ، فإن جنحت الأُمّة المسيحية للسلم فاجنح لها « 2 » ، وقل : « سَلَامٌ عَلَيْكُمْ » « 3 » ، « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » « 4 » ، ثمّ قُل : « يا أَهْلَ الْكِتابِ

--> ( 1 ) سورة يوسف 12 : 106 . ( 2 ) إشارة إلى قوله ( تعالى ) من سورة الأنفال ( 8 : 61 ) : « وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ) . ( 3 ) سورة الأنعام 6 : 54 ، سورة الأعراف 7 : 46 . ( 4 ) سورة الأنعام 6 : 12 .